السيد نعمة الله الجزائري
264
عقود المرجان في تفسير القرآن
« فَأَنَّ لِلَّهِ » . مبتدأ خبره محذوف . أي : فثابت أنّ للّه خمسه . « 1 » « فَأَنَّ لِلَّهِ » . ذكر اللّه للتبرّك وإلّا فهو سهم للرسول ومن بعده من الأئمّة . ( ع ) « إِنْ كُنْتُمْ » . يجوز أن يكون متعلّقا بقوله : « فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ » . أي : فأيقنوا أنّ اللّه ناصركم إن كنتم شاهدتم من نصرته ما شاهدتم . ويجوز أن يكون معناه : اعلموا أنّ ما غنمتم من شيء فإنّ للّه خمسه وللرسول يأمران فيه بما يريدان ، إن كنتم آمنتم باللّه . فاقبلوا ما أمرتم به من الغنيمة واعملوا به . « وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا » ؛ أي : وآمنتم بما أنزلنا على محمّد صلّى اللّه عليه وآله من القرآن . وقيل : من النصر . وقيل : من الملائكة . أي : علمتم أنّ ظفركم على عدوّكم كان بنا . « يَوْمَ الْفُرْقانِ » . يعني يوم بدر . لأنّ اللّه فرق فيه بين المسلمين والمشركين بإعزاز هؤلاء وقمع أولئك . « يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » : جمع المسلمين وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وجمع الكفّار وهم بين تسعمائة إلى ألف من صناديد قريش ، فهزموهم وقتلوا منهم زيادة على السبعين وأسروا منهم مثل ذلك . وكان في سنة اثنتين من الهجرة . « 2 » [ 42 ] [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 42 ] إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 42 ) « بِالْعُدْوَةِ » . العدوة : شفير الوادي . وللوادي عدوتان وهما جانباه . « إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ » . يعني أنّ اللّه قادر على نصركم - أيّها المسلمون - وأنتم أقلّة أذلّة ، إذ أنتم نزول بشفير الوادي الأقرب إلى المدينة . « وَهُمْ » : والمشركين . يعني أصحاب النفير . « بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى » : نزول بالشفير الأقصى من المدينة . « وَالرَّكْبُ » . يعني أبا سفيان وأصحابه وهم العير . « أَسْفَلَ مِنْكُمْ » : في موضع أسفل منكم إلى جانب البحر . ذكر اللّه مقاربة الفئتين وكثرة العدد ونزوله على الماء والعير أسفل منهم فيها أموالهم ، ثمّ مع ذلك كلّه نصر المسلمين عليهم ليعلم أنّ
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 384 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 836 - 837 .